محمد بن علي الشوكاني

3323

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

المذكورة سابقا . وأما التعزير وأخذ المال لمجرد العقوبة للممتنع فلا يحل لأن أخذ ما عليه ممكن ، فإن امتنع من تسليم ما يلزم شرعا جاز للمنصوبين مقاتلته حيث تعذر عليهم استعمال ما هو دون ذلك أو لم ينفع ويكون ذلك من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهما واجبان على كل فرد فرد . قال كثر الله فوائده : وهذا كله بناء على جواز التعزير بالمال إلخ . أقول : هذه المسألة طويلة الذيول ، متشعبة الطرق ، ولا يعرف الصواب فيها إلا بعد تحرير أدلتها ، فمن جملة الأدلة الدالة على جواز العقوبة بالمال ما رواه أحمد ( 1 ) والنسائي ( 2 ) وأبو داود ( 3 ) من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال سمعت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول : " في كل إبل سائمة وفي كل أربعين لبون لا تفرق إبل عن حسابها ، من أعطاها مؤتجرا فله أجرها ومن منعها فإنا آخذوها وشطر إبله ، عزمة من عزمات ربنا تبارك وتعالى لا يحل لآل محمد منها شيء " . وأخرجه أيضًا الحاكم ( 4 ) والبيهقي ( 5 ) . قال يحيى بن معين ( 6 ) : إسناده صحيح إذا كان من دون بهز ثقة . وقد اختلف في بهز فقال : أبو حاتم ( 7 ) : لا يحتج به . وروي عن الشافعي أنه قال : ليس بهز حجة لا يثبته أهل العلم بالحديث ، ولو ثبت لقلنا به ، وكان قال به في لقديم ثم رجع . وسئل أحمد ( 8 ) عن هذا الحديث فقال : ما أدري ما وجهه . وسئل عن إسناده فقال :

--> ( 1 ) في " المسند " ( 5 / 2 - 4 ) . ( 2 ) في " السنن " ( 5 / 15 - 16 رقم 2444 ) . ( 3 ) في " السنن " رقم ( 1575 ) . ( 4 ) في " المستدرك " ( 1 / 398 ) وصححه ووافقه الذهبي . ( 5 ) في " السنن الكبرى " ( 4 / 105 ) . ( 6 ) ذكره ابن حجر في " التلخيص " ( 2 / 160 ) . ( 7 ) انظر " الميزان " ( 1 / 353 - 354 رقم 1325 ) . ( 8 ) انظر " الميزان " ( 1 / 353 - 354 رقم 1325 ) .